قـــالوا.....!
يقول الأديب والمؤرخ الإسلامى عباس محمود العقاد
فى كتابه مطلع النور: لا تتوقف فريضة من فرائض الاسلام الخمس على وساطة بين الخالق والمخلوق فحينما وجد المسلم ففى وسعه أن يؤدى صلاته
وإذا وجبت صلاة الجماعة، فكل مسلم يحسن الصلاة يجوز له أن يؤم المصلين ولا يشترط إجتماعهم فى مسجد معلوم ، وإذا حج المسلم الى بيت الله تعالى فليس
فى بيت الله كاهن يقـدم له قربانه أو يملى عليه شعائرة، وإنما يقوم بشعائره لنفسه ، ولا يحتاج فى قبوله الى وساطة من وسيط ،
ويصح للمسلم أن يؤدى زكاته كما يصح له أن يسلمها إلى أقربائه الفقراء أو أى فرد طبقا لما جاء فى القرآن ،
وليس لرئيس الدين فى الاسلام من فضيلة غير فضيلة العلم والموعظة الحسنة وتنبيه الغافلين
و يقول إمام الدعوة الشيخ محمد الغزالى :
هذا"التورم" الذي يصيب جانبًا دينيًا معينًا هو السر وراء فقهاء لهم فكر ثاقب، وليست لهم قلوب العابدين،
ومتصوفين لهم مشاعر ملتاعة، وليست لهم عقول الفقهاء.
ويقو ل الغزالى :
رأيت بين أشباه المتعلمين ناسا يتصورون الإسلام يحد من جهاته الأربع بلحية في وجه الرجل، ونقاب على وجه المرأة، ورفض للتصوير
ولو على ورقة، ورفض للغناء والموسيقى ولو في مناسبات شريفة وبكلمات لطيفة!
إن الفتوى الجاهلة، والبدعة المحدَثة، والحديث الموضوع، والخرافة المقدسة، كل ذلك لون من تزوير الوحى،
وتحريف الكَلمْ عن مواضعة ، والشهادة على الله بما لم يقل.
ويقول ستسقط بعض الفتاوى التى جاءت من غير أهلها . بينما تكون بعض الفتاوى من أهلها الذين ليس لهم سلطان سياسى وإنما سلطان علمى
يتمتعون بمؤهلات تجعلهم أهلاً للنظر والفتوى ، وفتواهم عند الجماهير ذات أثر كبير
ان اضمحلال العقل الاسلامي واضح في أغلب ميادين الفقه وعدد كبير من المشتغلين بفقه العبادات
أو المعاملات يحسن النقل التقليدي أكثر مما يحسن الوعي والاجتهاد
ويغلب عليه ضيق الأفق ولزوم مالايلزم !!
ويقول ابن القيم:
إن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها،
ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور،
وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل،
فالشريعة عدل الله بين عباده، ورحمته بين خلقه، وظله في أرضه، وحكمته الدالة عليه
وعلى صدق رسوله صلى الله عليه وسلم أتم دلالة وأصدقها".والله أعلم
قال الإمام الغزالي :
العبادات أدوية للقلب الإنساني، تشفيه من مرض الغفلة والغرور والنسيان لحق الله تبارك وتعالى . ومن حق الله سبحانه أن يستأثر بسر
تركيب هذه الأدوية الروحية، وقد يتفضل فيطلعنا على شيء منها . وحسب المؤمن أن يعلم أنه تعالى لا يصف لنا إلا ما فيه خيرنا وصلاحنا .
(والله يعلم المفسد من المصلح). (البقرة: 220)
(ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير؟). (الملك: 14)
ويقول الشيخ د. يوسف القرضاوى :
كم من أمور تَعَبَّدَنا لله بها لم نكن نعرف سرها، ثم تقدمت عجلة الزمن وكشف العلم عما في أمر الله ونهيه من حكم ومنافع.
ويقول:
إن الأصل في العبادات أن تؤدي امتثالاً لأمر الله وشكرًا لنعمته، سواً عرف الإنسان كل الحكمة منها أم لم يعرف فالعبد عبد،
والرب رب. للرب أن يأمر وينهى وعلى العبد أن يسمع ويطيع .
لو كان الإنسان لا يطيع الله إلا فيما اقتنع به عقله المحدود لكان في هذه الحالة مطيعًا لعقله لا مطيعًا لربه.
إن العقل نعمة بغير شك، ولكن الوحي نعمة أعظم وأكبر وإذا كان المجتهد المخطئ مأجورًا، فشرط ذلك أن يكون أولاً من أهل الاجتهاد
وأن يكون قد استفرغ الوسع ولا يكون للهوى الخفي إلى نفسه سبيل، ولا يعيب المجتهد أن ينظر في تراث السلف وإن كان ذلك لا يلزم الخلف باجتهاداتهم.
من محاسن عصرنا الذي نعيش فيه، أن وجد من هم على شاكلة الشيخ محمد الغزالي - رحمة الله عليه -
والشيخ يوسف القرضاوي، زاد الله لنا النفع بعلمه وفقهه، هؤلاء الرجال هم قلة، وهذا أمر طبيعي؛ فمتى كان أمثالهم كثرة في أي زمان ومكان؟
إن الواحد منهم صنعته مرحلة تاريخية، هي هذه المرحلة التي نشأ فيها وعاش وتفاعل مع مشاكلها وقضاياها وتحدياتها .
وعلى أيديهما أرتاب الصدع الذي عانى منه فقه الإسلام وفكره على مدى قرن سابق، وعلى مدى القرن الرابع عشر الهجري
(الذي بدأ في ثمانينيات القرن التاسع عشر الميلادي نحو 1883م) عانى الفكر الإسلامي نوعًا من الانفصام بين حركة التجديد وحركة المحافظة،
وكانت حركة التجديد تنشر وجوهًا لاستجابة الفكر الإسلامي لأنواع معاملات جديدة وأوضاع نظم اجتماعية وسياسية حادثة،
وتفتق حلولاً لمشاكل طرأت لا تجد لها في فكر السابقين حلولاً جاهزة .
وللشيخ الدكتور يوسف القرضاوي ، مكانه الثابت على جذوع شجرة المفكرين الإسلاميين ويكمل صنيع سابقيه،
وهو في الوقت ذاته ينشغل بفتاوى الأحكام وقضايا فقه المعاملات؛ تأليفًا للكتب، وإصدارًا للفتاوى في مسائل الفروع،
عبادات، ومعاملات، ويكمل هنا شجرة تضم محمود شلتوت، وأحمد إبراهيم، وعبد الوهاب خلاف،
وعلي الخفيف، ومن على شاكلتهم سابق ولاحق.
يقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله :
الضمير المعتل والفكر المختل ليسا من الاسلام في شيء ، وقد انتمت الى الاسلام أمم فاقدة الوعي عوجاء الخطى قد يحسبها البعض أمما حية ولكنها مغمي عليها ...
والحياة الاسلامية تقوم على فكر ناضر ... اذ الغباء في ديننا معصية
والفشل في شؤون الدنيا فأمره مخجل حتى أن ما نأكله من طعام أو ما نأخذه من دواء أو ما نرتديه من لباس يصنعه لنا غيرنا !!
وأما صناعات السلاح وما يحمي الشرف ويصون الايمان فشيء لاناقة لنا فيه ولاجمل ...
ويقول الشيخ محمد الغزالي :
أكره أصحاب الغلظة والشراسة ، لو كان أحدهم تاجرا واحتجت الى سلعة عنده ما ذهبت الى دكانه ولو كان موظفا ولي عنده مصلحة ما ذهبت الى ديوانه ،
لكن البلية العظمى أن يكون امام صلاة أو خطيب جمعة أو مشتغلا بالدعوة ، انه يكون فتنة متحركة متجددة يصعب فيها العزاء .
اذا لم يكن الدين خلقا دميثا ووجها طليقا وروحا سمحة وجوارا رحبا وسيرة جذابة فما يكون ؟!
وقبل ذلك ، اذا لم يكن الدين افتقارا الى الله ، وانكسارا في حضوره الدائم ، ورجاء في رحمته الواسعة ، وتطلعا الى أن يعم خيره البلاد والعباد فما يكون ؟!
ان القلب القاسي والغرور الغالب هما أدل شيء على غضب الله ، والبعد عن صراطه المستقيم ..
ومن السهل أن يرتدي الانسان لباس الطاعات الظاهرة على كيان ملوث وباطن معيب .
تحت شعار الاسلام تجد ناس ليس لهم فقه وليست لديهم تربية ، يغترون بقراءات وشقشقات واعتراضات على بعض الاوضاع ،
ويرون أن الدين كله لديهم وأن الكفر كله عند معارضيهم ، فيستبيحون دماءهم وأموالهم وكراماتهم .
ما هذا باسلام وما يخدم بهذا الاسلوب دين من الأديان .
ولست ألوم أحدا استهان بنا أو ساء ظنه بديننا ما دمنا المسوؤلين الأوائل عن هذا البلاء
ان القطيع السائب لابد أن تفترسه الذئاب .