سقط القناع .. وسقطت كل راياتكم يا عرب الهزيمة ... سقطت كل أعلامكم أيها العملاء الخارجين على دينكم وعِرقكم وشعوبكم ... ماذا فعلت "دينا" وما فعلن أخواتها ...؟!!!دينا بريئة تسكن حضن الماما
ترقد "هانئة" في "قلب" أبيها
تحلم أن تصبح أماً ..
تحلم أن تصبح ...
أن تنجح...
مات الحلم تحت القصف ...
قبل طلوع الشمس ...
هذه هي دينا ... تتسربل بدمها ... لم تشأ أن تودع "بابا وماما" بقبلة الصباح ... ولم تشأ أن تودع أرضها ووطنها بأنشودة الصباح ... ها هي تحكي لنا حكاية استشهادها ...
دنيا ... مغرورة وانا دينا ...
دنيا غدارة ... غدرت فينا ...

وعدتنا نصلي الصبح ...
وعدتنا نبوّس ايد البابا
وأحضن أمي وأخواتي "ونينا"
وعدتنا وياما ...
ياما استنينا...
وعدتنا وقالت:
بكرة بيفتح معبر
وبتفتح أبواب الدنيا ...
وعدتنا يموتوا العسكر ...
دنيا ... آآآآآه منك ...
شو ما عملتي لينا وفينا ...
بنظل نحبك...
بتظلي عزيزة علينا ...
العسكر على ابواب المدينة ... وفي سماء المدينة وتحت أرضها ...
جيناكم ... جينا ... جينا ...
أبطال ما نهاب الموت ...

شجعان ما نعرف خوف ...
معنا "إف ستينا" ...
معنا "إم تسعينا"...
ومعنا حكام من غسان ..
من غطفان...
مضريون ...
كنانيون...
"عبسيينا" ...
ومعنا الضو الأخضر ...
نحرق .. نقتل ...
جينا نذبحكم ... جينا جينا ...
جينا نحرقكم ... ما استنينا...
دينا ... تكمل الحكاية ... تروي لنا ... للعالم ... للضمائر الحية ...
صحيت بذعر وخوف ..
كانت طيارة من فوق البيت
حامت ، لفت ، دارت ...
خُفْت ... وصدري اتنهّد ..

صحت بأمي ...
ماما ماما ...
وبابا .. بابا ...
بأعلى صوتي ناديت..
ركضت أمي فوق الأرض البردانه ...
وجاني البابا ... يمسح عيني الذبلانه ...
قالت أمي:
يمه راح الخوف ...
هي طيارة من "النشامى"
شرق النهر ...
هي طيارة من الكنانه
واسمها مصر...
"دولا" عربنا وجابوا سلاح
يفكوا الأسر ...
لا ما تخافي ...
لاح الفجر ....

بيطلع صبح ...
بيهل النصر ....
*******
أرعدت السماء .... وبدأت الطائرات تقصف ... فصرخت دينا ... وصرخن اخواتها ... والأم تحاول طمأنتهن ...
اهدي يا دينا ... يا اخوات دينا ...
"دولا" إخواننا غاروا علينا..
بيد يمدوا رغيف الخبز ..
وبيد يمدوا نصر وعز ...
وبكره تزلزل هذي الأرض ...
ولازم نهزمهم أعادينا...
دينا تتفاءل ... أخوات دينا تتهلل وجوههن للوعد ... ثم يلقين نظرة وداع ... وتذبل عيونهن ...
يمه ... يابه ...
"دولا اخواننا" غاروا علينا ...
هيو رغيف الخبز الحر ...

وهي الوردة اسمها ياسمينا ...
كلها نزلت ..
جانا الغيث ...
جانا مدد ... جانا دواء ...
هيهم بهتفوا جينا وجينا ...
لكن يمه .. وقلي يا "بويا" ...
ليش رغيف الخبز معلقم ...؟!!
ليش الورده تجرح فينا ... ؟!!
ليش الغيث لونه أسود ...؟!!
ليش الدواء يفتك فينا ...؟!!
يا ما ضحكنا على أنفسنا ...
"دولا" اعادينا...
"دولا" أعادينا ...
ثم ... اسملن الروح في يوم واحد ... في لحظة واحدة ... ولدن في أيام وسنين ... ثم رحلن في يوم واحد ... ما أصعب المخاض مرتين في الطفل يا أم دينا ويا والدها ... مخاضك كان يوم ولدن ويوم رحلن ... خرجن من الدنيا وهن يهتفن ...
بابا ... ماما ...


هيو الحلم تحقق لينا ...
احنا طيور الجنة يابا...
واحنا الحور ...
واحنا الشهدا...
وهي الزفة كلها لينا ...
أسلمت دينا روحها لبارئها ... ورحلن أخواتها ... وبقيت الأم بدعواتها ودموعها ... والأب بصبره وقهره .... والتفت غزة في صبحها الأسود بوشاحها الأحمر من جديد ...
كل يوم تصحو غزة على شلال دم جديد ... وملوكنا يهنئون بلياليهم الحمراء ...وزعماء العرب لاهين كأن من يقتل في غزة ذباب لا بشر... كل هذا يحدث ويجتاحنا الألم أياماً وليالٍ ...لكن يبقى السؤال ... والد ووالدة دينا والشهيدات أخواتها
هل ننسى ...؟ هل ستكون دينا وأخواتها من المنسيات ...؟
كل من لديه أطفال ... ليضع صورة دينا وصور القصف الهمجي ... لكن ليستبدل الرسم بصورة ابنته ... بناته ... كيف ستكون مشاعركم ...؟
تباً لنا من أمة نستمتع بالنوم على الضيم ...
